ابن كثير

79

البداية والنهاية

عن رجل . وقال حماد وهشام عن محمد بن أبي عبيدة ولم يذكر عن رجل . قال : كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي ولا أسأله ، قال : فأتيته فسألته فقال : نعم ! فذكر الحديث . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عمرو الأديب ، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرني الحسن بن سفيان ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا النضر بن شميل أنبأنا إسرائيل ، أنبأنا سعد الطائي أنبأنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم . قال : بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكى إليه الفاقة ، وأتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل . قال : يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة ؟ قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال : فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله عز وجل . قال قلت في نفسي : فإن ذعار طيئ - الذين سعروا البلاد - ولئن طالت بك حياة ليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ، قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبين ترجمان ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن شماله قلا يرى إلا جهنم . قال عدي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا شق تمرة فبكلمة طيبة " قال عدي : فقد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله عز وجل ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وقد رواه البخاري عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل به بطوله . وقد رواه من وجه آخر عن سعدان بن بشر ، عن سعد أبي مجاهد الطائي ، عن محل بن خليفة عن عدي به . ورواه الإمام أحمد والنسائي من حديث شعبة عن سعد أبي مجاهد الطائي به . وممن روى هذه القصة عن عدي : عامر بن شرحبيل الشعبي فذكر نحوه . وقال : لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها ( 2 ) . وثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة . وعند مسلم من حديث زهير بن معاوية كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني عن عدي بن حاتم . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا النار ولو بشق تمرة " ولفظ مسلم " من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل " طريق أخرى فيها شاهد لما تقدم . وقد قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو بكر ( 3 ) محمد بن عبد الله بن يوسف ، ثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي ، ثنا ضرار بن صرد ، ثنا عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد النخعي . قال : قال علي بن أبي طالب : يا سبحان الله ! ما أزهد كثيرا من الناس خير ، عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 343 - 344 . والبخاري في كتاب المناقب ( 25 ) باب ، الحديث ( 3595 ) ( 2 ) نقله البيهقي في الدلائل ج 5 / 345 . ( 3 ) في الأصل : أبو بكر بن محمد تحريف ، وأثبتنا ما ورد في الدلائل .